فوزي آل سيف
33
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
نعم سيأتي في فقرة أخرى ليؤكد أمانا خاصا لشيعة الإمام حتى لا يستهدفوا بجريرة موقفهم من ولاء الإمام وعداوة بني سفيان! فلا تحرر دعاوى على هذا وذاك لأنه حرض بشعره أو قاتل بسيفه أو غير ذلك! ". وعلى أن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم".. ثم أكد أمانا في خصوص دائرة الإمام الحسن، وأهل البيت، فقال: وعلى أنه، أي معاوية، لا يبغي للحسن بن عليّ، ولا لأحد من أهل بيت النبي غائلة سرا ولا علانية، ولا يخيف أحدا منهم في أفق من الآفاق. صورة الإمام الحسن المجتبى في أحاديث مدرسة الخلفاء الأحاديث الواردة في مصادر مدرسة الخلفاء عن الإمام الحسن عليه السلام تكاد ترسم صورة وصفية له ولدوره ومقامه، بالإضافة إلى ما ترسمه كتب التاريخ من صورة للسيرة والفعل، وبطبيعة الحال كما أن كتب التاريخ تتأثر بدوافع واتجاهات مؤلفيها الدينية، وحبهم وبغضهم وميولهم النفسية، بل وملاحظات أوضاعهم السياسية رغبة ورهبة. فكذلك هي الحالة بشكل أو بآخر بالنسبة لكتب الأحاديث، فبدءا من انتقاء الأحاديث التي تتلاءم مع اتجاهات المحدث والكاتب، إلى إغفال وإهمال بعضها، وإلى تنظيم الأحاديث في تسلسل زمني أو حدثي خاص، بحيث تعطي معنى معينًا وتوصل رسالة خاصة.. كلها تجعل من المشاكل التي نواجها في كتب الحديث مشابهة لما يحدث في الكتابة التاريخية. ولكن مع ذلك (لا بد من صنعاء وإن طال السفر) سوف نحاول أن نستل من كتب الأحاديث ما نراه مناسبًا ومشابهًا لشخصية الإمام عليه السلام وما تعضده الرواية التاريخية وكتب الحديث الأخرى لا سيما الإمامية منها، وسوف نتتبع ما جاء في ترجمة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، من تاريخ دمشق لابن عساكر، والذي طبع في كتاب خاص بتحقيق الشيخ محمد باقر المحمودي[83]. ونحيل القارئ الكريم إلى الأصل لما فيه من التعليقات المفيدة والنافعة.
--> 83 ) محمد باقر المحمودي من علماء إيران (ت 1427 هـ) تلمذ على يد علماء كثيرين أهمهم السيد محسن الحكيم والسيد عبد الهادي الشيرازي، واشتغل بالتأليف والتحقيق وعرف بالتحقيق أكثر فقد حقق نحو 18 كتابا من المصادر الأصلية لمدرسة الخلفاء ولا سيما تاريخ دمشق فقد استخرج منه ترجمات لعدة معصومين، وحقق أنساب الأشراف للبلاذري وشواهد التنزيل للحسكاني وفي كلها كان المدافع الصلب فيما يرتبط بأئمة الهدى عليهم السلام. كما يلحظ ذلك الناظر إلى تعليقاته على أحاديثها.